ابن خلكان

76

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ولد ولده الملك المسعود صلاح الدين أبا المظفر يوسف المعروف بأطسيس ابن الملك الكامل - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - . وكان ولده الملك الأوحد نجم الدين أيوب ينوب عنه في ميّافارقين وتلك النواحي ، فاستولى على مدينة خلاط وبلاد أرمينية واتسعت مملكته ، وذلك في سنة أربع وستمائة . ولما تمهدت له البلاد قسمها بين أولاده ، فأعطى الملك الكامل الديار المصرية والملك المعظم البلاد الشامية ، والملك الأشرف البلاد الشرقية ، والأوحد في المواضع التي ذكرناها . وكان ملكا عظيما ذا رأي ومعرفة تامة قد حنكته التجارب ، حسن السيرة جميل الطوية وافر العقل ، حازما في الأمور صالحا محافظا على الصلوات في أوقاتها ، متبعا لأرباب السنة مائلا إلى العلماء ، حتى صنف له فخر الدين الرازي كتاب « تأسيس التقديس » وذكر اسمه في خطبته وسيره إليه من بلاد خراسان وبالجملة فإنه كان رجلا مسعودا ، ومن سعادته أنه خلف أولادا لم يخلف أحد من الملوك أمثالهم في نجابتهم وبسالتهم ومعرفتهم وعلو همتهم ، ودانت لهم العباد وملكوا خيار « 1 » البلاد ، ولما مدح ابن عنين - المقدم ذكره « 2 » - الملك العادل بقصيدته الرائية المذكور بعضها في ترجمته جاء منها في مديح أولاده المذكورين قوله « 3 » : وله البنون بكلّ أرض منهم * ملك يقود إلى الأعادي عسكرا من كلّ وضاح الجبين تخاله * بدرا ، وإن شهد الوغى فغضنفرا

--> ( 1 ) ق : خير . ( 2 ) انظر ما تقدم ج 5 : 14 . ( 3 ) ديوان ابن عنين : 7 ؛ وعلق ابن المؤلف هنا بقوله : « قلت ، أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف اللّه به : أخبرني والدي قدس اللّه روحه أن ابن عنين لما كان ينشد هذه القصيدة بين يدي الملك العادل ووصل إلى هذا البيت « وله البنون . . . » قال له ولده الملك المعظم : يا خوند ، قصد بقوله « يقود » القيادة ، وذلك في حالة المجون ، فقال له الملك العادل : ما ترى في ما يقوله يا ابن عنين ، فأنكر ثم أقسم عليه فقال : هذا أردت ، فضحكوا من ذلك » .